[ البان والأثلاث في أجنابها ]
وقوله : البان والأثلاث في أجنابها ( 1 ) كما قيل : « حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات » فمن تجنب البان والأثلاث ، ورضي بجمر الغضاء يحرقه ، فذلك يصلح أن يطلب وصال هند .
ولقد أشار إلى ذلك أبو يزيد - قدس سره - بقوله :
أريدك لا أريدك للثواب * ولكني أريدك للعقاب
فكل مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب
وهذا كما يقول أهل الله : « ليس العجب من ورد وسط بستان لأنه المعتاد ، إنما العجب من ورد وسط النيران لأنه غير معتاد » .
فقول أبي يزيد - قدس سره - : « أريدك لا أريدك للثواب » يعني أن مرادي لمّا وافق مرادك فيما أمرتني به ، لست ملتذا به ، لأن مأمورات الشرع ليس لي فيها شيء ، بل مرادي تذيقني عذابا ألتذ به وهو الغير المألوف لنفسي ، وتوجدني مع ذلك لذة تكون لذة ذلك العذاب عندي كلذة ذلك النعيم الذي وافقه مرادي من حيث أوامرك الشرعية .
وقوله : البان والأثلاث في اجنابها فالبان من البعد ، إذ العرب تتشائم من البان لأنه من البين ، وتتشائم أيضا بالغرب لأنه من الغربة ، كما قال الشاعر :
علي غضين من غرب وبان * فكان البان إذ بانت سليمي
وأما الأثلاث فواحدته أثل ، والأثل في اللغة هو الأصل ، وأصل الإنسان هي الطبيعة و « 1 » معها حجاب عن نيل مراد المحبوب ، ولهذا قال : البان والأثلاث في أجنابها
هامش
( 1 ) - كلمة لم تقرأ ، ويحتمل أن تكون « إلا ثلاث » . المحقق .