تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

[ قف بين هاتيك المعاني إنها ]

وقوله رضي الله عنه :
قف بين هاتيك المعاني إنها * وقفت بها أزمان في أترابها
قوله : قف بين هاتيك المعاني ( 1 ) البيت ، يأمرك بالوقوف في مسيرك بين هاتيك المعاني أي الموجودة في الموجودات كالعوايق ، والقواطع ، والموانع التي تفوق السائرين إلى الله - تعالى - وتقطعهم ، وتمنعهم . فأمرك بالوقوف معها لتعلم لأي حكمة وجدت هذه العوائق وأمثالها ، ولتعلم الوجه الذي أوجدها ، لأنها - أي العوائق وأمثالها - مخلوقة ، وكل مخلوق ليس هو إلا لله ، ولا قيام له إلا به تعالى ، وقيامه بالله هو وجه الله الذي لذلك المخلوق ، فلولاه لما كان المخلوق مخلوقا . وهذا مقام الكامل في سيره ، لأن الله - سبحانه وتعالى - لم يخلق الأشياء عبثا وإنما خلقها حكمة ، ولهذا قال بعد قوله : قف بين هاتيك المعاني أنها ( 2 ) أي المعاني وقفت بها ( 3 ) أي إليها لكون طريق الله تعالى أزمان في أترابها ( 4 ) ولم يتجاوزوها حتى حققوا معرفة حقائقها ومعانيها التي وجدت لها . وهذا تعليم لك من المصنف - قدس سره - ليعرفك معنى التربية في اصطلاحهم - رضي الله عنهم - .