يعني أن البين والطبيعة لا يميل إليهما إلا من كان مجنبا عن محبوبه ، إذ الطبيعة تخلد الإنسان إلى الأرض ، وذلك هو البين المبعد عن تلك الحضرة .
[ ما هند إلا من أقام على الغضا ]
ويحتمل أن قوله : ما هند إلا من أقام على الغضا ( 1 ) البيت ، أن المراد بهند هي المعارف الموحى بها إليه ، تسمى في لغة آدم هندا ، كما تسمى في لغتنا حكمة ، ويكون المراد بالغضا الصبر الشاق على النفس من حيث حبسها عما تريد ، فإن الصبر على النفس أشق من جمر الغضا على الجسم ، ويكون المراد بالبين الوصل ، لأنه من أسماء الأضداد كما قال - تعالى - على قراءة الضم :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
« 1 » أي وصلكم ، ويكون المراد بالأثلاث ، الأصل الذي خلق منه جميع العوالم - وهو الحقيقة المحمدية المعبر عنه بالعقل الأول - فيكون المعنى حينئذ : ما هند أي ما الحكم الإلهية إلا لمن أقام النفس على الجادة - المعبر عنها بالمحجة البيضاء - التي يكون القابض على دينه فيها كالقابض على الجمر ، فحينئذ يعطى مقام الوصل الذي ليس بعده فصل ، والله أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 94 .