تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

[ فانخ مطيك في الديار فإنها ]

وقوله رضي الله عنه :
فانخ مطيك في الديار فإنها * دار مباركة على أصحابها
قوله : فانخ مطيك ( 1 ) البيت ، المراد بالمطي عزائم أمور السالك كما قال تعالى :
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ
« 1 » الآية ، وأمر أن ينوخ المطي في الديار ، وهي المقامات التي سلكها السالك حتى تحمل عليها ما يعطيك المقام من زاد السفر ، فزاد التوبة من مقام التوبة وكذلك كل المقامات ، ولذلك قال : فإنها ( 2 ) أي تلك الديار التي أنخت مطيتك فيها لزاد سفرك منها ، إنها مباركة ( 3 ) أي مبروكة على أصحابها ، فخرج بأصحابها من لم يكن أهلا للصحبة ، والمتأهل للصحبة هو التارك نفسه التي درت عليه تلك الديار بالبركات ، لما عرفته أنه من أصحابها ، فحق الصحبة عظيم لا يماثله عمل من أعمال غير الصاحب - ما ذا عسى كان ذلك العمل - كما ورد : « لو أنفق أحدكم مثل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه » . وقوله : في الديار ( 4 ) ثم قال بعده : فإنها دار لتعلم أن تلك المنازل المتعددة المسماة بأسماء متغايرة دار واحدة من حيث دورها ، كما يقال : النهاية الرجوع إلى البداية .
هامش
( 1 ) - سورة النحل ( 16 ) : الآية 7 .