[ ما هند إلا من أقام على الغضا ]
وقوله رضي الله عنه :
ما هند إلا من أقام على الغضا * البان والأثلاث في أجنابها
قوله : ما هند ( 1 ) البيت ، يعني ما هند المحبوبة للعاشقين الطالبين وصالها من غير مشقة وتعب ، بل هند لا يحصل وصالها إلا لمن أقام على جمر الغضا ، وتعرض لنيل سهام الأقدار ، وجعل نفسه هدفا لها ، فيرى مرها حلوا ، وتعبها راحة ، وهجرها وصلة ، وغضبها رضى ، وسخطها إقبالا ، فهو كما قيل : « منعم بعذاب ، معذب بنعيم » .
إذ حال من طلب هذا المقام أن يكون صنعة بين يدي صانع كيف شاء قلبه ، ولأنه حينئذ لا يشهد أن له ذاتا سوى ذات محبوبه ، سواء أحرقته بهجرها أو نعّمته بقربها ، فحاله كما قيل :
أودع قلبي حرقا أودعي * ذاتك توذي أنت في أضلعي
وارم سهام اللحظ أو « 1 » كون * أنت بما ترمي مصاب معي
موقعها القلب وأنت الذي * مسكنه فيذلك الموضع
وخص القلب بسكون محبوبه فيه ، لأن القلب بيت الرب وعرشه .
هامش
( 1 ) - كلمة لا تقرأ ، ويحتمل أن تكون « كون » .