وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ
« 1 » .
وظلمهم لأنفسهم أنزلوهم أسفل سافلين كما قال تعالى : « إن الإنسان كان ظلوما » « 2 » أي لنفسه حيث أنزلها منزلة أسفل سافلين « جهولا » أي بمقدارها العظيم الذي لها صمدنا [ بها صعدنا ] ، ولهذا قال : فانزل بها إن كنت من طلابها أي كن محمدي المشهد ، لا ترض بأن ترجع إلى غير ميراثه الخاص به ، لتكون من أهل يثرب الذين قال تعالى فيهم :
يا أَهْلَ يَثْرِبَ
وهم الورثة المحمديون من باب الإشارة ، لا من باب التفسير والعبارة
لا مُقامَ لَكُمْ
أي في غير مقام محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم -
فَارْجِعُوا
« 3 » أي عن كل مقام إلى مقامه كما قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 4 » .
فإذا فهمت المعنى الأول في البيت ، والمعنى الثاني منه أيضا ، فاجمع بين المعنيين في أن المراد بكل منهما في حق الله - تعالى - وحق رسوله واحد كما قال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 5 » فجعل طاعته عين طاعته .
هامش
( 1 ) - سورة النساء ( 4 ) : الآية 64 .
( 2 ) - اقتباس من سورة الأحزاب ( ) : الآية 72 وهي كالتالي :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا.
( 3 ) - اقتباس من سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 13 ، وهي كالتالي :وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً.
( 4 ) - سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 31 .
( 5 ) - سورة النساء ( 4 ) : الآية 80 .