تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وقولنا لك : اجمع بين المعنيين ، لئلّا تفهم أنا لمّا حملنا المعنى في الأول في قوله :

[ وانزل بها إن كنت من أحبابها ]

وانزل بها إن كنت من أحبابها ( 1 ) ، وعرفناك أنه يريد منك أن تكون ذاتي المشهد ، أن الذاتي يكون مقامه مغايرا لمقام الوارث لمحمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - فيما جاء به خاصة ، وعبرنا بذلك الوارث أنه المراد بالمنادى في قوله تعالى :
يا أَهْلَ يَثْرِبَ
أن يكون الوارث مغايرا للذاتي المشهد ، بل لا يكون الذاتي ذاتيا إلا إذا كان وارثا ما جاء به عين الوجود - صلى الله عليه - خاصا ، وذلك هو اليثربي ، وهذا اليثربي هو ذلك الذاتي ، واختص الوارث المحمدي بأن يكون مشهده ذاتيا ، لأن محمدا - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - محتده الذات ، وغيره محتده الصفات ، والصفات راجعة إلى الذات في تعينها واستنادها ، ولذلك كان جميع الأنبياء - عليه وعليهم الصلاة والسلام - راجعين غدا إليه ، مستمدين من شفاعته لديه ، حيث يقول كل واحد منهم : « لست لها ، لست لها » ، فهذا معنى قولنا : اجمع بين المعنيين . ولتعلم بذلك أيضا كل ما ورد عليك من مقام أعلى لا يستحقه سواه . وفي قولنا : لا يستحقه سواه - أي سوى محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - معنى تنبو عنه أفهام القاصرين ، ومرادنا بذلك أنه كما علمت مظهر الذات كما كان غيره مظهر الصفات ، فكل مقام أعلى هو مستحقه بالأصالة ، ومعنى أنه مستحقه بالأصالة لأنه أكمل الكملاء ، وأفضل الفضلاء على الإطلاق ، فهو مستحق لكل مقام أعلى يفيضه الحق عليه ، أو يفيضه الحق على كل من الأنبياء والمرسلين ، ولا يقاس على قوابل الأنبياء إلا بواسطته كما قال عليه الصلاة والسلام : « أنا من الله والمؤمنون مني » أي أنا من الله بلا واسطة ، والمؤمنون من الله أي بواسطتي والمؤمنون هم الأنبياء - عليه وعليهم الصلاة والسلام - كما قال تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما