تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فإن قلت : إني أدركتك كما أنت فذاك دعوى . وإن قلت : إني لم أدركك فهو كذب في النجوى . فعلمت أن لك ما لي وليس لي ما لك .

[ فإذا طلبت من نفسي ما لك من الحال والفعل في الحروف ]

ولهذا قال : فإذا طلبت من نفسي ( 1 ) يعني من حيثي ما لك ( 2 ) أي الذي لك من الحال ( 3 ) وهو تصورك بصورة كل شيء في كل شيء كما تشاء والفعل ( 4 ) أي وما لك من الفعل بقوة أحديتك الغير المنقسمة في الحروف ( 5 ) وهي أعيان الموجودات بمعنى أرواحهم المدبرة لأجسامهم والسريان ( 6 ) أي وليس لي من السريان ما لك في كل حرف ( 7 ) أي ذات بكمالك ، لأنك لا تتجزء ولا تتبعض ، إذ كمالك ذاتي لذاتك ، وما كان ذاتيا لشيء لا يمكن افتراقه عن شيئه لا أجد شيئا ( 8 ) أي مالك من الحال والفعل في الحروف ، والسريان في كل حرف بكمالك فتنكسر زجاجة همتي ( 9 ) أي قلبي همتي المطلوبة في السير ، لأن الهمة إنما تكون لسالك الطريق وهو ما دون المحقق ، فإن المحقق لا همة له بدليل : « وأعوذ بك منك » ، فما وجد من يستعيذ به منه سواه . وتعبيرنا للزجاجة هنا بمعنى القلب كما قال تعالى :
كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ
« 1 » في مشكاة ، فالمشكاة صدره الشريف ، والمصباح سره المنيف ، والزجاجة قلبه العفيف .
هامش
( 1 ) - سورة النور ( 24 ) : الآية 35 ، وهي كالتالي :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 343 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي