تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

[ فقالت النّقطة : نعم ترجع لأنّك طلبت من نفسك ]

ثم قال رضي الله عنه : فقالت النّقطة : نعم ترجع لأنّك طلبت من نفسك ، ونفسك عندك غير نفسي ، فلا تجد منها ما لي ، فلو طلبت منها أنا الّذي هو أنت من نفسي الّتي هي نفسك ، دخلت الدّار من بابه ، فصحّ ما طلبت ما للنّقطة إلّا من النّقطة ، بل ولا طلبت إلّا النّقطة ما لها منها ، فجل في هذا المعنى . قوله : فقال النقطة ( 1 ) أي الحق - جل وعلا - للباء المعبر عنه بالعبد لما سأله : أنه قد لاح لي الأمر ، فمن لي بالوقوع في بحر الألوهية ، المعبر عنه بصبح الفجر إلى آخر ما وقع من اعترافه بين يدي سيده . فقال السيد له : نعم ( 2 ) أي أن الأمر كما ذكرت لك وذكرت لي الآن ، لأن من طلب الأمر بنفسه وكل إليها ، ونفسه عاجزة عن نيل ما لنا ، ألا ترى نص الخطاب :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
« 1 » . وأيضا ادعائك أن نفسك عندك هو حجابك الأعظم ، فما أوتيت إلا من حيث ادعيت ، فالجزاء من جنس العمل ، فلهذا قال : فلا تجد منها ما بي ( 3 ) يعني أنك لا تجد بنفسك ما تجده بنفسي ولو تبرأت من دعوى الغيرية .
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 80 .