ولهذا قال : فلو طلبت أنا الذي هو أنت ( 1 ) يعني شهدت إنيتك عين إنيتي على الوجه المراد لي ، لأنك من نفسي التي هي نفسك ( 2 ) أي التي احتجبت بها عن نفسي التي هي نفس نفسك دخلت الدار من بابه ( 3 ) كما قال تعالى :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
« 1 » .
وفي قوله : دخلت الدار من بابه ( 4 ) ما يغني كل واقف على هذا الكتاب أو غيره أنه :
إن لم يجد ما وجدوه ، ولم يدرك ما أدركوه ، فليعلم أنه أتى البيت لا من بابه ، ومن أتى البيت لا من بابه فقد خالف الله ورسوله ، ومن خالف الله ورسوله وقع في الضلالة ، واكتسب الجهالة ، نعوذ بالله من هذه الحالة .
والمراد بقوله : دخلت الدار من بابه وهو ما أتى به البشير النذير ، من مكتب التدوين والتسطير ، عما أنار به الهدى ، وأهار به سبل الردى ، وعند رحلته بعد تبليغ الأمانة أودع ما جاء به وأبانه ، في الثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته ، فلن يضل من تمسك بهما ، ولن يخيب من اقتدى بهما ، فهما المحجة البيضاء ، في الأولى والأخرى .
ومن ثم كان : « أهل القرآن - الذي هو كتاب الله - أهل الله وخاصته » ، وليس المراد بقوله عليه الصلاة والسلام : « أهل القرآن أهل الله وخاصته » سوى أهل بيته ، والبيت لا يكون بيتا إلا بساكنه ، فشرف الدار بربها كما قيل : « شرف المكان بالمكين » ، فأهل بيته عليه الصلاة والسلام الذين أقاموا لنا شرائع الدين ، وأبانوا لنا معالم اليقين ، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين .
[ فصح [ فحينئذ ما طلبتها للنقطة إلا من النقطة ]
وقوله : فصح [ فحينئذ ] ما طلبتها للنقطة إلا من النقطة ( 5 ) يعني فعلم من ذلك أن الباء ما لها إلا ما طلبته من نقطتها جل أو قلّ كما قيل : « يا موسى سلني حتى ملح
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 189 .