تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
لأن : « العجز عن الإدراك إدراك » ، ولأن : « من سلّم سلم » كما قال الشيخ أبو بكر العيدروس قدس سره العزيز :
إن في التسليم راحة عاجلة * ومن التفويض فيضان المنا
ومن الأدب معك أن أقيم حيث أقمتني ، وقد أقمتني فيما حيرتني « رب زدني فيك تحيرا » .

[ وكل ما جلت في ملكوت معناي وجدتك نفسي ]

وقوله : وكل ما جلت في ملكوت معناي وجدتك نفسي ( 1 ) أي كما أني في الانصراف الذي عاقبته التحير أرجع بوجهي - أي بذاتي - إلى عالم شهادتي - وهو عالم الحس فيما أجده من المحسوسات - ، كذلك أيضا كل ما جلت - أي تفكرت - في عالم معناي ، وهو عالم الحكم الذي لا يقبل سوى التفكر في خلق السماوات والأرض كما قال تعالى :
فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. . . الآيات « 1 » أي علامات دالة على تنزيه موجدها - تعالى - ، وتلك العلامات هي المعاني التي قامت بها أجرام السماوات والأرض ، ولهذا قال : وجدتك نفسي يعني فيما شهدت من عالمي الحس - وهو الشهادة - والحكم - وهو المعنى - ، لأنك أنت الموجد لكل منهما ، وأنت في كل ما أوجدت من غير حلول ، وأنت واحد بالذات ، وواحديتك هي نفسي ونفس ما أوجدته من جميع الموجودات ، فوجدتك نفسي السارية في جميع عالمي الشهادة والمعنى ، وأنت هذا الذي سرت فيه وجودية نفسي ، ولك من وراء ذلك ما لا يصفه واصف .
هامش
( 1 ) - هذه الآية مشتركة بين ثلاثة آيات : 164 من البقرة ( 2 ) ، و 190 من آل عمران ( 3 ) ، و 22 من الروم ( 30 ) .