[ فأجابه الباء وقال : قد لاح بارق ما قلت ]
ثم قال رضي الله عنه : فأجابه الباء وقال : قد لاح بارق ما قلت ، فمن لي بالوقوع في صبح هذا الفجر ، وقد قلت أن البعد والقرب والكم والكيف من ترتيب وجودك ، فكلّ ما شهدت القول بالترتيب وما لا بد منه سلمت وانصرفت بوجهي إلى عالم شهادتي ولزومي الأدب معك ، وكلّ ما جلت في ملكوت معناي وجدتك نفسي ، فإذا طلبت من نفسي ما لك من الحال والفعل في الحروف ، والسريان في كل حرف بكمالك لا أجد شيئا ، فتنكسر زجاجة همتي وأرجع حسيرا .
قوله رضي الله عنه : فأجابه الباء ( 1 ) الخ أي أجاب الباء النقطة عند سفور صبح الهدى وغياب ليل الغي والردى ، حين لمع من سفح الطريق بارق ، وأومض من وادي العقيق بنسم وامق ، ولاحت أنوار السبحات من بطون الأسماء والصفات ، بأنواع الكمالات القرب في العشر البينات ، وقد خلعت نعلي التدنيس ، في حضرة التقديس ، المنزهة عن الكم والكيف ، وعن رحلة الشتاء والصيف ، واستيقظت من غفلتي ، وأنا لا أرى سوى علتي ، والمواجهة لي في الست الجهات ، الظاهرة لي في كل الذوات ، ولم أدر أن عين ما أحرف إليه وأرجع عنه ، وأتقدم إليه وأقهقر عنه ، أنه الأمر المطلوب ، والكنز المحجوب ، الذي من أقام جداره ، وعرف شعاره ، بلّغ يتيما حقه ، وخلقه فخاره ، وتبقى زجاجة المهمة في المهمة ، ولم تزعجها ملمة ، ففكّ الرموز ، واعرف الكنوز تحظ ، والله بالفوز .