وهو الذي خلق على الصورة كما جاء : « خلق آدم على صورته » مع قيامك بصفاتك الناقصة .
ولهذا قال : فلو تحولت ( 1 ) أي تبدلت بصفاتك الذميمة صفاته الحميدة من ثوبك ( 2 ) أي وصفك - كما مر - إلى ثوبي ( 3 ) أي وصفي ، فإن الصفة للمتصف كالثوب على اللابس ، ألا ترى تزين العوام بملابسها الفاخرة من قزها وخزها لتعطم نفسها عند نفسها وأبناء جنسها ، كذلك الاتصاف بصفات الحق - تعالى - فإنها تكون ثوبا على المتصف بها ، ومن ثم ورد : « تخلقوا بأخلاق الله » .
وأصل أسها العلم من حيث هو ، وأفضله العلم بالله ، وفي ذلك قيل :
ومهما تكن عند امرء من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم
ومن قول السلف : « إذا أودع الله عبدا سريرة ألبسه رداها » ، فالحقائق تظهر نفسها لا تستدعي شاهدا لها ، إذ هي الشاهد من حيث ما ظهرت ، ولهذا قال : لعلمت كل ما أعلم ( 4 ) قدم العلم على السمع والبصر لما علمت من شرفه ، ولأنه لا يجوز في حقه - تعالى - سمع ولا بصر كسمع السامعين وبصر الباصرين ، بل هو بذاته ولذاته يبصر ، وليس علمه إلا ذاته ، فهو إذا بعلمه يسمع ويبصر ، إذ حقيقة السمع إنما هو علم بالأخبار ، والبصر إنما هو علم بالمرئى ، ومن ثم قيل في الأسماء النفيسة : أنها أربعة ، ويراد بها الحياة ، والعلم ، والإرادة ، والقدرة ، ويعبر عنها بأئمة الأسماء والصفات ، وبالحي إمام الأئمة ، وتقدم الحي على العلم ضرورة ، لأنه لا توجد ذات عالمة غير حية فافهم ، والله ورسوله أعلم .