تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
العشرة لتميز مرتبتها عن مرتبة الخمستين إذ كل خمسة معلومة مرتبتها لا في الاسم يعني في الاسم الذي يصدق على مجموع عدد الخمستين أنها عشرة . وقوله : إذا كنت أنت في كل وجوهك وصفا من أوصافي ونظرة من نظراتي فمن أين تكون الإثنينية بيني وبينك ( 1 ) يعني إذا كنت في كل وجهك - أي ذاتك - وصفا من أوصافي - وهي الحياة - لأنك لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تحس ولا تمس بكل تلك القوى المتفقة في ذاتك إلا بصفة حياتي القائم بها وجودك . وقوله : ونظرة من نظراتي ( 2 ) وهو الحفظ [ الإلهي ] الذي حفظك عن العدم الذاتي لذاتك . وقوله : وكيف هذه المجادلة التي بيني وبينك ، أنا أصلها فيما يراد منك وفيما يراد مني ، هذا بمجموعه ذاتي ( 3 ) يعني أن قوة [ القوة التي ] معي منك ، إنما هو بي لا بك ، فلو لا أني أوجدتك أولا ، وأهلتك للمخاطبة ثانيا ، ونسبت هذا لك وهذا لي ، وإلا فمن أين تقوى لذلك ، بل لا تكون أصلا . فهذه تعرفاتي ومخاطباتي مع ذاتي التي أوقعت عليها مع اسم الغيرة . ولهذا قال المحققون - رضي الله عنهم - في معنى بطون الحق وظهوره : « أن بطونه عين ظهوره ، وظهوره عين بطونه » لأنه لا غير له عندهم حتى يظهر على ذلك الغير أو يبطن عنه ، بل هو الظاهر وهو الباطن . ومن ثم قال : هذا بمجموعه ( 4 ) يعني فيما يرد منك وفيما يرد مني ذاتي ترتيب حكمة إلهية ( 5 ) وشأن الحكمة الإلهية وضع الشيء في محله ، لأنه الحكيم المطلق . ولهذا قال : فإذا أردت تعقلي ( 6 ) وهذا تعليم للمخاطب من الحكيم الذي لا يدرك إلا بحكمته فخيل نفسك ( 7 ) أي ذاتك وجميع الأحرف ( 8 ) أي الذوات كلها والكلمات ( 9 ) أي