أن أظهر القديم سلطانه
مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
وجذبتني حقيقة الزل وظهر القديم على المحدث
جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
« 1 » فلم يبق في القديم ، ولم يتجل بالعظمة إلا العظيم ، هذا على أن استيفاءه غير ممكن وحصره غير جائز ، فلا تدرك ماهيته ولا ترى ولا يعلم كنهه ولا يدري ، فلما اطلع ترجمان الأزل على هذا الخطاب أخبركم به من أم الكتاب ، فترجم بالحق والصواب ، ثم تركته وانصرفت وقد اغترفت من بحره ما اغترفت » .
49 - وفي السماء السادسة من الباب الثاني والستين :
« ثم إني رأيت ملائكة هذه السماء مخلوقة على سائر أنواع الحيوانات ، فمنهم من خلقه اللّه تعالى على هيئة الطائر وله أجنحة لا تنحصر للحاصر ، وعبادة هذا النوع خدمة الأسرار ورفعها من حضيض الظلمة إلى عالم الأنوار ، ومنهم من خلقه اللّه تعالى على هيئة الخيول المسومة ، وعبادة هذه الطائفة المكرمة رفع القلوب من سجن الشهادة إلى فضاء الغيوب ؛ ومنهم من خلقه اللّه تعالى على هيئة النجائب وفي صورة الركائب ، خلقه اللّه تعالى على هيئة البغال والحمير ، وعبادة هذا النوع رفع الحقير وجبر الكسير والعبور من القليل إلى الكثير ؛ ومنهم من خلقه اللّه تعالى على صورة الإنسان ، وعبادة هؤلاء حفظ قواعد الأديان ، ومنهم من خلق على صفة بسائط الجواهر والأعراض ، وعبادة هؤلاء إيصال الصحة إلى الأجسام المراض ، ومنهم من خلق على أنواع الحبوب والمياه وسائر المأكولات والمشروبات ، وعبادة هؤلاء إيصال الأرزاق إلى مرزوقها من سائر المخلوقات ؛ ثم إني رأيت في هذه السماء ملائكة مخلوقة بحكم الاختلاط مزجا ، فالنصف من ماء عقد ثلجا ، فلا الماء يفعل في إطفاء النار ولا النار تغير الماء عن ذلك القرار .
واعلم أن ميكائيل عليه السلام هو روحانية كوكب هذه السماء ، وهو الحاكم على سائر الملائكة المقيمين في هذا الفلك ، جعل اللّه محتده هذه السماء ومنصته عن يمين سدرة المنتهى ، سألته عن البراق المحمدي هل كان مخلوقا من هذا المحتد العلى ؟ فقال : لا ، لأن محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم لم تتكاثف عليه الستور ، فلم ينزل سره عن سماء النور » .
50 - وفي السماء السابعة من الباب الثاني والستين :
« رأيت إبراهيم عليه السلام قائما في هذه السماء ، وله منصة يجلس عليها عن يمين العرش من فوق الكرسي ، وهو يتلو آية
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 143 ، ( م ق ط ) .
( 2 ) - سورة إبراهيم ( 14 ) : الآية 39 ، ( م ق ط ) .