تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

44 - وفي الباب الستين :

« اعلم حفظك اللّه أن الإنسان الكامل هو القطب الّذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره ، وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين ، ثمّ له تنوّع في ملابس ويظهر في كنائس ، فيسمى به باعتبار لباس ، ولا يسمى به باعتبار لباس آخر ؛ فاسمه الأصلي الّذي هو له محمد ، وكنيته أبو القاسم ، ووصفه عبد اللّه ، ولقبه شمس الدين ، ثمّ له باعتبار ملابس أخرى أسام ، وله في كلّ زمان اسم ما يليق بلباسه في ذلك الزمان ، فقد اجتمعت به صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم وهو في صورة شيخي الشيخ شرف الدين إسماعيل الجبرتي ، ولست أعلم أنّه النبي صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم ، وكنت أعلم أنّه الشيخ ، وهذا من جملة مشاهد شاهدته فيها بزبيد سنة ست وتسعين وسبعمائة ، وسرّ هذا الأمر تمكنه صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم من التصوّر بكلّ صورة ، فالأديب إذا رآه في الصورة المحمدية التي كان عليها في حياته فإنّه يسميه باسمه ، وإذا رآه في صورة ما من الصور وعلم أنه محمد فلا يسميه إلا باسم تلك الصورة ، ثم لا يوقع ذلك الاسم إلا على الحقيقة المحمدية » . 45 - وفي الباب الثاني والستين في السبع السماوات : « وفي هذا المشهد اجتماع الأنبياء والأولياء بعضهم ببعض . أقمت فيه بزبيد بشهر ربيع الأول في سنة ثمّانمائة من الهجرة النبوية ، فرأيت جميع الرسل والأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، والأولياء والملائكة العالين والمقربين ، وملائكة التسخير ، ورأيت روحانية الموجودات جميعها ، وكشفت عن حقائق الأمور على ما هي عليه من الأزل إلى الأبد ، وتحققت بعلوم إلهية لا يسع الكون أن نذكرها فيه ، وكان في هذا المشهد ما كان . فظن خيرا ولا تسأل عن الخير » .

46 - وفي السماء الثانية من الباب الثاني والستين :

« رأيت نوحا عليه السلام في هذه السماء جالسا على سرير خلق من نور الكبرياء بين أهل المجد والثناء ، فسلمت عليه وتمثلت بين يديه ، فرد علي السلام ورحب بي وقام ، فسألته عن سمائه الفكري ومقامه السري فقال : إن هذه السماء عقد جوهر المعارف ، فيها تتجلى أبكار العوارف ، ملائكة هذه السماء مخلوقة من نور القدرة ، لا يتصور شيئا في عالم الوجود إلا وملائكتها المتولية لتصوير ذلك المشهود ، فهي دقائق التقدير المحكمة لرقائق التصوير ، عليها يدور أمر الآيات القاهرة والمعجزات الظاهرة ، ومنها تنشأ الكرإمّات الباهرة ، خلق اللّه في هذه السماء ملائكة ليس لهم عبادة إلا إرشاد الخلق إلى أنوار الحق ، يطيرون بأجنحة القدرة في سماء العبرة ، على رؤوسهم تيجان