العشرة ، إذ مبدأها من الواحد ، فالواحد أم العشرة ، والعشرة أم المأة ، والمأة أم الألف وهلم جرا .
وكذلك الاثنين أم العشرين ، والعشرين أم المأتين ، والمأتين أم الألفين ، وهكذا الثلاثة والأربعة إلى العشرة .
وأما الخمستين فمجموعهما - كما فهمت - عشرة ، وكل واحدة منهما يخرج منها جميع المراتب من الواحد إلى العشرة من غير زيادة ولا نقصان ، وذلك أن المراتب المتقدمة عليها من الأزواج والأفراد موجودة فيهما ، فمرتبة الاثنين فالثلاثة فالأربعة .
والمتقدمة عنها كالستة فإنها ما تميزت عن الخمسة إلا بالواحد ، والواحد ليس بخارج عن الخمسة .
والسبعة لم تتميز عن الخمسة إلا بالاثنين ، والاثنين توجد في الخمسة .
والثمانية تميزها عنها بالثلاثة ، وليست الثلاثة بخارجة عن الخمسة .
والتسعة تميزها بالأربعة عن الخمسة ، وليست الأربعة إلا في ذات الخمسة ، وليست العشرة إلا مجموع الخمستين .
فإن قلت : إن الأربعة أيضا توجد فيها العشرة باعتبار أنها شاملة لما قبلها من الثلاثة والاثنين والواحد ، ومجموع الجميع عشرة .
قلنا : الأمر كذلك ، لكن مجموع الاربعتين لم يشمل ما شمله مجموع الخمستين ، وأيضا فإن الأربعة والأربعين موجودتان في الخمسة والخمستين - الأربعة في الخمسة ، والأربعتان في الخمستين - فالأربعة موجودة في الخمسة بالبديهة ، والخمسة لا توجد في الأربعة كذلك فافهم .
[ في حقيقة العشرية لا في الاسمية ]
وقوله : في حقيقة العشرية لا في الاسمية ( 1 ) هذا جواب لما تقدم وهو قوله : فمن أين التغاير بين الخمستين والعشرة ( 2 ) قلنا : التغاير بين الخمستين والعشرة في حقيقة