تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
واعلم أن قوله - رضي الله عنه - : فأجابتها النقطة ( 1 ) أي أجابتها الباء لمّا تضرعت لديها ، وظهرت بالافتقار والعجز لديها ، أن تلك الجسمانية لك أيها الباء كتخيل روحانيتي ، بدليل قوله : هيئة من هيئاتي ( 2 ) فقد جمع المحسوس والمعقول لفظ الهيئة ، فالاشتراك لفظي والتباين معنوي ، وذلك اللفظي عين المعنوي ، لما علمت أنها تجمع الأضداد وهي واحدة في التعداد ، وواحديتها واحدية بالذات الغير القابلة معنى دون معنى فافهم ، ومن ثم قال : ووصف من أوصافي يعني لأن شهود جسمانيتك وتخيل روحانيتي هيئة من هيئاتي كما تقدم - ووصف من أوصافي كما سنبينه - وهو عين ما ورد في قوله عليه الصلاة والسلام : « رأيت ربي في صورة شاب أمرد » الحديث ، فهذا تجسيم ، إذ الصورة الشابية الأمردية الواقعة في الحس تشبيه لذلك الجناب المستحق للتنزيه عن الصورة الشابية الأمردية ، إذ لا يمنعه تجليه في الصورة كيف شاء تنزهه في ذاته كما يشاء ، ولذلك قال : وذلك أن جميع متفرقات الأحرف ( 5 ) يعني الأعيان والكلمات - وهي التي الأعيان حقائقها - بجملتها ( 6 ) يعني لجمعية اختلافها صورتي الواحدة ( 7 ) يعني الغير المتعددة ، فمن أين التعدد ؟ ( 8 ) أي إذا علمت تلك الواحدية أنها واحدية بالذات ، البارز بعينها في مراتب المتعينات ، إذ لا يتحقق أن العشرة ( 9 ) أي المرتبة العشرية اسم لمجموع هذه الخمستين ( 10 ) لأنها لا يخرجها عن قيد رسمها في مجموعيتهما موافقتهما في التسمية من حيث الإطلاق للحقيقة البشرية ، إذ المراتب محفوظة ، وحفظها بالواحد . وأتى - قدس سره - بذلك ليعلمك أن الحفظ الإلهي من حيث اسمه الحفيظ هو الذي حفظ الكون عن أن يسطو بعضه على بعض ، أو يسطو اسم على اسم فافهم . وفي ضربه المثل وتخصيصه بالخمسين والعشرة دون سائر المراتب [ إشارة إلى ] أن المراتب وإن تعددت - بحيث لا يدرك لها نهاية أو تدرك - هي لا تتجاوز مرتبة