أنا المراتب له مراتب ترتيبها ، بحكمة إلهية أبديتها ، فإن أردت تعقل معنى ما قلته في الخيال ، وتحقق كل ما برز في المثال ، بحيث يجتمع لك في ذلك التعقل والتحقق جميع ذرات الوجود ، على أجناس جميع تنوعاتها في الشهود ، فقل الله ، تشهد حينئذ قول العارف الأواه :
قل الله واستقم * فكل الخلائق عدم
فإن ألوهيتي سارية في جميع المحسوسات ، والموهومات ، والمعقولات إلى غير ذلك مما يقبل التعبير أو لا يقبل .
فالكل مجموعي وأنا مجموع الكل ، وأنا عينك [ و ] أنت عيني ، بل لا أنت ولا هم ، الكل أنا ، بل لا أنا ولا أنت ولا هم ، ولا واحد ولا اثنين في البين ولا ثلاثة ، ما ثم إلا النقطة .
لأني إذا قلت : « أنا » لا يستقيم لإنيتي أنت ولا هم ، ولذلك أتى بحرف الإضراب وهي بل في قوله : بل لا أنا ( 1 ) الخ يعني ما ثم إلا النقطة المعبر عنها بالحق الجامع ، لا الحق الذي يقيد بالوصفية لإيجاد المخلوق فافهم .
[ فلو تحولت أيها الباء من ثوبك ]
فلهذا قالت : فلو تحولت أيها الباء من ثوبك ( 2 ) أي وصفك الخسيس إلى ثوبي ( 3 ) أي وصفي النفيس لعلمت كل ما أعلم ( 4 ) فتكون ممن قيل في حقهم :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ
« 1 » وشهدت كل ما أشهد ( 5 ) وهو معنى : « لو كشفه لاحترقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » وسمعت كل ما أسمع ( 6 ) وهو نتيجة : « فإذا أحببته » وبصرت كل ما أبصر ( 7 ) بنتيجة ما تقدم ذكره .
هامش
( 1 ) - سورة الرحمن ( 55 ) : الآيتان 1 و 2 .