وهل أنت في الحقيقة منعقد سوى من مائي ، أترك الأغيار ، وانظر رب البيت في الدار ، القائل :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 1 » .
وأحديتي غير متعددة ، وذاتي ذات لا متشفعة ، أنا حقيقة تلك الحروف والكلمات ، ما وصف منها بالنور والظلمات ، من كانت صورته الواحد ، كيف يوجد فيه المتعدد الزائد ؟ .
أشكل عليك مغايرة مراتب الأعداد ، فجمحت إلى التكثر بالأزواج والأفراد ، ولم تعلم أن ذلك في الحقيقة عين الإفراد .
فالخمسة والخمسين ، مغايرة من وجه للحقيقة العشرية في رأي العين .
فالتسمي للمرتبة العشرية بعشريتها ، عين إضافة الخمسة إلى الخمسة بجميعتها .
فالاشتراك في الاسم والاختلاف في الرسم ، أوقع عليك النسبة في الشهود ، حتى أشركت الغير في الوجود .
أما تحقّق وصفك في كل وجوهك أنه في الحقيقة راجع إلى معبودك ؟ .
ألا ترى أنك نظرة من نظراتي في كل آناتي ؟ .
من اين أحدثت التثني من حضرة التمني ؟ .
هلا قطعت البين بالبين ، وتركت الأثر وأخذت العين ؟ .
ما المجادلة منك أيها الواقف مع حجاب نفسه ، والمطموس في حسه ورمسه إلا مني ، ولا ذلك التكلم إلا عني ، لأنه لا يسمع خطابي الأغيار ، أما ترى الجبل اندك وانهار :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
« 2 » من خطاب الجبار .
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 103 .
( 2 ) - سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 143 .