حيث الحقيقة ، ما لك منك إنية ، لأنك إن قلت : « أنا » إنما تلك إنيتي ، ألا ترى إذا فارقت روحك جسمك ، هل يصح لك أن تقول : « أنا » ، بل هويتي من حيث أني غيب عنك هي إنيتك التي أنت بها أنت من حيث شهادتي في شهادتك ، لو كنت عند قولك في نفسك أنا تتخيل اتي ، لكنت أنا أيضا عند قولي هل أتخيل وجهي :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 1 » .
لو كنت عرفت مقداري منك حيث شرفتك بظهور ذاتي في ذاتك كانت إنيتك هي ذاتي ، وكنت أنا أيضا عرفت قدرك كما عرفت قدري ، لكن لما [ كان ] لسان الحال مصرحا بما قال :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 2 »
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 3 » عذرتك في دعواك بجهلك ، ليكون ذلك الجهل حجة الألف على أمته حيث قال : « رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون »
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
« 4 »
هامش
( 1 ) - سورة الرحمن ( 55 ) : الآية 60 .
( 2 ) - سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 91 ، وسورة الزمر ( 39 ) : الآية 67 .
( 3 ) - سورة الصافات ( 37 ) : الآية 180 .
( 4 ) - سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 4 .