تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فقوله رضي الله عنه : « فالحق خلق » الخ مراده بذلك - والله أعلم - الحق المخلوق به اللازم له الصفة الحقية ، فإنه ما قيل فيه حق إلا ويقابله خلق ، لأن الحق - تعالى - غني عن العالمين بذاته ، وهذا هو عين ما قلنا في أن الرب لا بد له من مربوب ، كما أن الرازق لا بد له من مرزوق فافهم . وأما قول المصنف قدس سره : إلى متى تصرف بشهادتك عني وتجعلني وراء ظهرك اجعل غيبتك شهادتك وشهادتك غيبتك ( 1 ) يعني إلى متى وأنت معرض عني مع إقبالي عليك وإيجادي لك في كل آن بنظري إليك ؟ ، فإني أحب لقاء من أحب لقائي كما قال تعالى : « ما ترددت في شيء ترددي في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت - وهو لقاء الله - وأنا أكره مسأته - أي ما يسوئه - ولا بد له من لقائي » وهو الموت ، فأتى بقوله : ولا بد له من لقائي عوضا من قوله : « ولا بد له من الموت » للطفه بعبده المؤمن لئلا يحزنه - جل وعلا - . وقوله : اجعل غيبك شهادتك وشهادتك غيبك أي أظهر بحقك - وهو ما بطن فيك - على خلقك - وهو ما ظهر منك - . هذا إذا كان مشهدك أن الحق هو الظاهر والخلق هو الباطن ، فاظهر بحقك الظاهر على خلقك الباطن ، ليفنى كل شيء هالك ، البازغ منك والدالك .

[ أما تتحق وحدتي بك ]

وقوله : أما تتحق وحدتي بك ؟ لولاك لما كنت أنا نقطة الباء ولولاي لما كنت أنت باء منقوطة ( 2 ) يعني لولا تجلي واحديتي فيك لما تتحقق واحديتي ، إذ لست أهلا لنيل معرفتك بغير ما عرفتك به ، وذلك التعرف هو ظهوري بالنقطة المعبّر عنها بنقطة الباء التي هي روحك ، ولولاي أي ولولا ذات واحديتي لما كنت أنت باء منقوطة أي ذا علامة تعلم بها متى تشير إليك .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 327 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي