وإلى ذلك أشار الإمام الأكبر - قدس سره - بقوله :
فنحن له كما ثبتت * أدلتنا ونحن له
وليس له سوى كوني * فنحن له كنحن بنا
فلي وجهان هو وأنا * وليس له أنا بأنا
ولكن في مظهره * فنحن له كمثل إنا « 1 »
[ كم أضرب لك الأمثال كي تفهم أحديتي فيك ]
قوله : كم أضرب لك الأمثال كي تفهم أحديتي فيك ( 1 ) إذ جعلتك دليلا علي في الخارج بك ، علمت فلم لا تعلم ما دليت عليه غيرك بك :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 2 » فالسعيد متوعظ بغيره ، وأنت غيرك وعظ بك .
فالعجب منك كل العجب ! حيث لا تعلم أن انبساطك في علم الشهادة - وهو الذي ظهرت فيه صورة جسمك - واستتاري في عالم الغيب حكمان لذاتنا الواحدة ، لأن الغيب إنما هو غيب بالنسبة إليك من حيثك ، لا بالنسبة إليك من حيثي ، ولا بالنسبة إلي من حيثي .
فالأمر عندي واحد ، فبطوني في عالم الغيب عين ظهوري في عالم الشهادة الذي برز فيه جسمك الشهادي .
وإلى ذلك أشار المصنف - قدس سره - في الإنسان الكامل حيث قال :
ذات لها في نفسها وجهان * للسفل وجه والعلى للثاني
هامش
( 1 ) - فصوص الحكم : فص حكمة مهيمية في كلمة .
( 2 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 44 .