فإذا فهمت هذه المقدمات علمت المعاني التي أشار إليها المصنف - قدس سره - في قشور العبارات ورموز الإشارات :
من قول النقطة للباء : أنا أصلك لتركيبك مني ( 1 ) الخ ، وإشارته بقوله : فتقول أي الباء : هذا البارز ( 2 ) أي النقطة غيري ( 3 ) حيث برزت تحتها ، وإنما بروز [ إذ ما برزت ] النقطة تحت الباء إلا لتعلم الباء أن الأمر من وراء ما أدركته .
ولهذا قال : إن [ إذ ] ما أراك إلا هويتي ( 4 ) يعني أن الباء ما أراها وعرفها بما رأته وعرفته إلا هويتي وعيني ، أي ذاتي الغير المتجزية التي تركبت ذات الباء منها ، لأن الحق لا يراه إلا الحق .
فلو لم تكن حقيقة الباء هي النقطة - التي برزت في رأي العين أنها غيرها ، وفي باطن الرأي أنها عينها - لما استطاعت الباء أن ترى إلا نفسها ، وليس نفسها إلا العدم المحض ، وليس العدم محلا لمواجهة الخطاب .
[ ولولا وجودي فيك لم تكن لي بك هذه العلامة ]
وقوله : ولولا وجودي فيك لم تكن لي بك هذه العلامة ( 5 ) وهي الربية والمربوبية ، إذ لا رب إلا بمربوب ولا مربوب إلا برب .
وإلى هذا أشار الإمام الأكبر - قدس سره - في فصوص الحكم في فص حكمة قدسية في كلمة إدريسية بقوله :
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا * وليس خلقا بذاك الوجه فادكروا
من يدر ما قلت لم تحدث بصيرته * وليس يدريه إلا من له بصر
جمع وفرق [ و ] كان العين واحدة * وهي الكبيرة لا تبقي ولا تذر