تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فإذا فهمت هذه المقدمات علمت المعاني التي أشار إليها المصنف - قدس سره - في قشور العبارات ورموز الإشارات : من قول النقطة للباء : أنا أصلك لتركيبك مني ( 1 ) الخ ، وإشارته بقوله : فتقول أي الباء : هذا البارز ( 2 ) أي النقطة غيري ( 3 ) حيث برزت تحتها ، وإنما بروز [ إذ ما برزت ] النقطة تحت الباء إلا لتعلم الباء أن الأمر من وراء ما أدركته . ولهذا قال : إن [ إذ ] ما أراك إلا هويتي ( 4 ) يعني أن الباء ما أراها وعرفها بما رأته وعرفته إلا هويتي وعيني ، أي ذاتي الغير المتجزية التي تركبت ذات الباء منها ، لأن الحق لا يراه إلا الحق . فلو لم تكن حقيقة الباء هي النقطة - التي برزت في رأي العين أنها غيرها ، وفي باطن الرأي أنها عينها - لما استطاعت الباء أن ترى إلا نفسها ، وليس نفسها إلا العدم المحض ، وليس العدم محلا لمواجهة الخطاب .

[ ولولا وجودي فيك لم تكن لي بك هذه العلامة ]

وقوله : ولولا وجودي فيك لم تكن لي بك هذه العلامة ( 5 ) وهي الربية والمربوبية ، إذ لا رب إلا بمربوب ولا مربوب إلا برب . وإلى هذا أشار الإمام الأكبر - قدس سره - في فصوص الحكم في فص حكمة قدسية في كلمة إدريسية بقوله :
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا * وليس خلقا بذاك الوجه فادكروا من يدر ما قلت لم تحدث بصيرته * وليس يدريه إلا من له بصر جمع وفرق [ و ] كان العين واحدة * وهي الكبيرة لا تبقي ولا تذر