تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وبعد أن يعرف الحق تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
« 1 » فثم يسجد ألف الوجود ، فيقال له : « اشفع تشفع » كما ورد بذلك الخبر الصحيح والقول الصريح . وكل ذلك المذكور من قوله - قدس سره - من مخاطبة النقطة للباء بقولها : أيتها الحرف أنا أصلك ( 1 ) ، فإن ذات الحق - تعالى - هي الموجدة للأشياء من نفسها ، كما قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
« 2 » أي من ذاته تعالى بذاته كما قال تعالى :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
« 3 » . فالحق - تعالى - أصل حقائق الموجودات ، لأنه أوجدها في علمه القديم من عدم ، ثم أبرزها من العلم إلى العين ، فهو بعلمه القديم يعلمها أنها موجودة في علمه من عدم ، وليس في علمه سوى ذاته ، إذ ليس لذات القديم - جل وعلا - سوى علمه ، وبذلك العلم يعلم ذاته ، وبه يعلم مخلوقاته . ولا شك أن أجسام الموجودات ليست بذات الباري - جل وعلا - ، وحاشا وكلا أن تكون ذات من هو مركب من أجزاء متعددة مبائنة في حقائقها لبعضها بعض [ بعضها من بعض ] مشابهة أو مماثلة أو ملحقة في الصورة أو في المعنى لذات الواجب بذاته : « تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا » . ولا شك أن الموجودات على الحقيقة ليس لها في نسبة الوجودية شيء ، إذ أصلها العدم المحض ، وإنما الوجود طار عليها ، والأشياء معتبرة بحقائقها لا غير .
هامش
( 1 ) - سورة غافر ( 40 ) : الآية 17 . ( 2 ) - سورة الجاثية ( 45 ) : الآية 13 . ( 3 ) - سورة الأحقاف ( 46 ) : الآية 3 .