وأتينا بهذه المعاني في قالب التسجيع ، ليعلم الواقف أن الابن لأبيه مطيع ، ولأمه رضيع .
فإذا علمت ذلك وميزت به ما هنالك فاعلم :
أن الحرف المعبر عنه بالباء ، بل كل حرف أصله النقطة التي برزت تحته كالباء وأمثالها ، أو فوقه كالتاء وما يشابهها ، أو في وسطه كالضاد وما شابهه ، أو ظهرت في ذاته كالألف وما شابهه .
وإنما كان خطاب النقطة مع الباء دون سائر الأحرف ، لما علمت أن أكمل حرف من الحروف هو الألف المنزه في حقيقته عن علامة .
وقد علمت أنه يشار به إلى الذات الأحدية ، والذات الأحدية هي المنزهة عن جميع القيود والنسب والإضافات والاعتبارات إلى غير ذلك ، لكون الأحدية أول تعين من الغيب العمائي المعبر عنه بصرافة الذات وبمجهول النعت .
وهذا المجلى العمائي هو المشار إليه بالنقطة المنزهة عن الإشارة .
والتجلي الأحدي المعبر عنه بالتجلي الذاتي والتعين الأولي هو المشار إليه بالألف المنزه تنزيها ذاتيا .
فالتحق إذا بالذات الصرف ، وأناب منابه الحرف المعبر عنه بالباء المشار إليه بالنفس . فاختص خطاب النقطة بالباء ، لأن الحجاب الأعظم هو وجود النفس القائمة بدعوى الوجود في حضرة الموجود ، ووقع الخطاب من النقطة إلى الباء لإظهار سرّ الربوبية في ما ورد به الكتاب العزيز :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 1 »
هامش
( 1 ) - سورة الكهف ( 18 ) : الآية 49 .