تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وأتينا بهذه المعاني في قالب التسجيع ، ليعلم الواقف أن الابن لأبيه مطيع ، ولأمه رضيع . فإذا علمت ذلك وميزت به ما هنالك فاعلم : أن الحرف المعبر عنه بالباء ، بل كل حرف أصله النقطة التي برزت تحته كالباء وأمثالها ، أو فوقه كالتاء وما يشابهها ، أو في وسطه كالضاد وما شابهه ، أو ظهرت في ذاته كالألف وما شابهه . وإنما كان خطاب النقطة مع الباء دون سائر الأحرف ، لما علمت أن أكمل حرف من الحروف هو الألف المنزه في حقيقته عن علامة . وقد علمت أنه يشار به إلى الذات الأحدية ، والذات الأحدية هي المنزهة عن جميع القيود والنسب والإضافات والاعتبارات إلى غير ذلك ، لكون الأحدية أول تعين من الغيب العمائي المعبر عنه بصرافة الذات وبمجهول النعت . وهذا المجلى العمائي هو المشار إليه بالنقطة المنزهة عن الإشارة . والتجلي الأحدي المعبر عنه بالتجلي الذاتي والتعين الأولي هو المشار إليه بالألف المنزه تنزيها ذاتيا . فالتحق إذا بالذات الصرف ، وأناب منابه الحرف المعبر عنه بالباء المشار إليه بالنفس . فاختص خطاب النقطة بالباء ، لأن الحجاب الأعظم هو وجود النفس القائمة بدعوى الوجود في حضرة الموجود ، ووقع الخطاب من النقطة إلى الباء لإظهار سرّ الربوبية في ما ورد به الكتاب العزيز :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 1 »
هامش
( 1 ) - سورة الكهف ( 18 ) : الآية 49 .