أنت جزء من أجزاء نقطي ، وحرف من معلوم غلطي ، بل أنت الكل وأنا الجزء ، وأنت الأصل وأنا الفرع ، وكل ذلك لك بي لا بك ، إذ الكل والجزء والأصل والفرع لا يشذ عني ، ولو شذ عني لكان لغيري ، ولا غير لي .
بروزي من ورائك غرك بأنني من جملة سواك ، بل ظهوري بذلك يدل على أن أمري من ورائك .
أما ترى عود النخل يوجد قبل تمره ، وليس مقصودا لعينه بل لأمره .
فما عيّنك في الوجود وقرّبك من حضرة الشهود - حتى صرت أكمل عابد دل على معبود - إلا الذي تراه غيرك ، وأنكرته من أن يكون طيرك ، حيث غرّد مغرّد أنسك على فنن قدسك : ما غرّك أيها العبد الآبق بحسنك الفاني وجسمك الداني ؟ .
أما سمعت بشير الحمامة ينادي في قصور الملوان بالسلامة ، لمن عرف العلامة ؟ ، ونذير السآمة ينادي في سوق الأكوان بالملامة لمن ترك الكرامة ؟ .
فالحذر الحذر أن الأمر الذي طلبته عزيز المرام ، عظيم المقام ، لا يصلح إفشاؤه بالتصريح ، وهو لا يكاد يفهم بالكتابة والتلويح .
فاعلم أنني أنا الولد الذي أبوه ابنه ، والخمر الذي كرمه دنه ، أنا الفرع الذي أنتج أصله ، والسهم الذي قوسه نصله .
اجتمعت بالأمهات وأولدتني ، وخطبتها لأنكحها فأنكحتني ، فلما سويت في طاهر الأصول عقدت صورة المحصول ، فأنثنيت في مقسمي ، أدور في جسمي ، وقد حملت أمانات الهيولى ، وأحكمت الحضرة الموصوفة بالأخرى والأولى .
إذ كل ذلك الذي دللتك عليه وندبتك إليه حقيقتي منزهة عنه وخارجة منه ، بل ذلك ضرب مثل لمثلك وأمثالك ، ليفهم السامع لهذا الكلام ما المعنى المراد فيستخرجه من الكمام ، والتحية والإكرام على من اتبع الهدى والسلام .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 323
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٣٢٣