فأما أنت ما لك فيك إنية ، بل هويتي هي إنيتك التي أنت بها أنت .
لو كنت عند قولك في نفسك « أنا » تتخيل ذاتي ، لكنت أنا أيضا عند قولي « هي » أتخيل وجهي .
فكنت حينئذ تعلم أن أنا وهو عبارة لذات واحدة .
قوله : فصل : تقول النقطة للباء ( 1 ) الخ .
اعلم - وفقني الله وإياك ، ولا أخلاني من فيضه ولا أخلاك - أن الباء عبارة عن نفسك القائمة بدعوى الأمر بطريق الجهل ، وأن النقطة عبارة عن ذات الحق - تعالى - المنزه عن إشارة النقطة أو علامة القائمة بمعنى الامر كما هو حقيقة لها بطريق الأصالة ، إذ الوجود لذاته واجب ، فهو واجب الوجود الذي الموجودات فرع وجوده ، تنزه من ليس بفرع ولا أصل عن كل ما لا يليق بجنابه تعالى .
فلمّا كانت الباء كما علمت ، وكانت النقطة كما فهمت ، خاطبت نقطة الموجود ذرات الوجود ، في عالم الغيب والشهود ، بلسان الأنس والكرم ، لتزيح عن حقائق معانيها الظلم .
فأول ما قالت لمّا تناهت في عزها وتعالت ، وأرادت إدراك الحقيقة البائية السفلية ، [ ب ] أن تتشرف بسماع خطاب صفاتها العلية :
أيتها الباء المبائن في الوجود لأصله ، والمتميز عن فرعه بأصله ، ليس لك في الحقيقة غيري .
وكل ما شاهدته من غيري أنت المركب مني ، والبارز على هيئة حقيقتك بالنيابة عني ، وأصل خمر عشقك من دني .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 322
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٣٢٢