[ الفصل الثالث : محاضرة بين الألف والباء ]
ثم قال رضي الله عنه :
فصل :
[ أيتها الحرف أنا أصلك ]
تقول النقطة للباء : أيتها الحرف أنا أصلك لتركيبك مني ، بل إنك في تركيبك أصلي ، لأن كل جزء منك نقطة ، فأنت الكل وأنا الجزء ، والكل أصل والجزء فرع ، بل أنا الأصل على الحقيقة ، إذ تركيبك عيني ، لا تنظر إلى بروزي ورائك فتقول : هذا البارز غيري إنما [ إذ ما ] أراك إلا هويتي ، ولولا وجودي فيك لم يكن لي بك هذه العلامة ، إلى متى تصرف بشهادتك عني ، وتجعلني وراء ظهرك ، اجعل غيبك شهادتك ، وشهادتك غيبتك ، أما تحقق وحدتي بك ؟ ، لولاك لما كنت أنا نقطة الباء ، ولولاي لما كنت أنت باء منقوطة .
كم أضرب لك الأمثال كي تفهم أحديتي بك ، وتعلم أن انبساطك في عالم الشهادة واستتاري في عالم الغيب حكمان لذاتنا الواحدة ، لا مشارك في لك [ فيما لك ، لك فيّ ، لك فيما لك ، في ذلك ] ، ولا مشارك لك في ما أنت إلا أنت ، لأن اسمك حدث على اسمي ، ألا ترى أن أول جزء من أجزائك يسمى نقطة ، وثاني جزء من أجزائك يسمى نقطة ، وثالث جزء من أجزائك يسمى نقطة ، وكذا جميع أجزائك نقطة في نقطة .