وهي الحقيقة النقطية كما قال الجنيد - رضي الله عنه - : « إذا ظهر القديم تلاشى الحادث » ، وقد علمت ما المراد بالنقطة وما أراد بالباء .
[ ولما كانت النقطة أما لجميع الحروف ]
وقوله : ولما كانت النقطة أما لجميع الحروف ( 1 ) يعني أصلا - لان الحقائق الحرفية برزت من حقيقة النقطة - كان جميع الحروف فيها أي في النقطة بالقوة ، يعني حقائق الحروف جميعها مع كثرتها الغير المتناهية في حقيقة النقطة المفردة التي لا تقبل التجزي والتعدد ثابتة ، وعلى الحقيقة ليست تلك الأحرف إلا عين النقطة ، لكن لمّا كان صدق بعض الأبعاد أو كلها في بعضها أو كلها قيل أنها غير النقطة ، لاستحقاق النقطة التنزيه عن جميع الابعاد ، ولا يكمل تنزيهها إلا بتشبيهها في ذوات الحروف الصادق عليها بعض الأبعاد أو كلها .
ولهذا قال : ومعنى قولي بالقوة أن تعقل ثبات الأحرف فيها ( 2 ) أي في النقطة ولا تدرك ( 2 ) اسم فاعل كونها ( 4 ) أي كون الأحرف في النقطة بالقوة إلا بعد بروزها ( 5 ) أي بروز الأحرف منها أي من النقطة لتركيبك ( 6 ) يعني لكتبك أيّ حرف كان ، إذ معنى الحرف إنما هو - كما مر - نقطة بإزاء نقطة ، فما ركبت إذا في الكتابة إلا النقطة ، مع أنك لم تركبها ، إذ هي باقية على أحدية ذاتها .
ولقد أودعنا هذا الفصل معارف تنبو عنها أفهام الواقفين مع حجاب العقل والفكر النظري ، والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .