أحدهما : أنه يستحيل على الحق - تعالى - أن ليس له إلا التشبيه فقط ، لأن التشبيه تحديد وهو منزه عن الحد .
والثاني : أنه يستحيل على الحق - تعالى - أنه ليس له إلا ذلك ، أي التنزيه الذي هو عين التشبيه ، والتشبيه الذي هو عين التنزيه ، فالتشبيه وحده تقييد ، والتنزيه وحده تحديد ، والحق - تعالى - منزه عن القيدية والحدية ، فهو المنزه وهو المشبه .
ولقد أشار إلى ذلك الإمام الأكبر في فصوص الحكم في فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية فقال رضي الله عنه :
فإن قلت بالتنزيه كنت مقيدا * وإن قلت بالتشبيه كنت محددا
وإن قلت بالأمرين كنت مسددا * وكنت إماما في المعاني سيدا
فمن قال بالاشفاع كان مشركا * ومن قال بالإفراد كان موحدا
فإياك والتشبيه إن كنت فانيا * وإياك والتنزيه إن كنت مفردا
فما أنت هو بل أنت هو وتراه * في عين الأمور مسرحا ومقيدا
وقوله :
[ فلما كان تشبيهه في تنزيهه وتنزيهه في تشبيهه ]
فلما كان تشبيهه في تنزيهه وتنزيهه في تشبيهه على الحكم الذي ورد بها النص من الكتاب ( 1 ) وهو قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » على المعنى الذي بيناه ، والسنة ( 2 ) وهو قوله عليه الصلاة والسلام : « رأيت ربي » الحديث كما مر معناه على الوجه الذي أوضحناه ، ظهر لك عالم الغيب وهو الحقيقة النقطية في نفس عالم الشهادة وهي الحقيقة البائية وبطن لك عالم الشهادة وهي الحقيقة البائية في عين عالم الغيب
هامش
( 1 ) - سورة الشورى ( 42 ) : الآية 11 .