وأما التاج ، فهو عبارة عن عدم التناهي في المكانة والمجد وما يقتضيه لذاته ، فإن كل شيء من صفاته لا يتناهى ، لكن شهودها بالجمع والحصر متناهيا في عدم التناهي هو المعبر عنه بصورة شاب ، لأن الصورة يلزمها التناهي ولا نهاية لها ، فهو - سبحانه وتعالى - إذا تجلى شوهد بما تجلى به ، وكل شهود متناه لكنه يظهر في تجليه المتناهي بلا نهاية .
فهو من حيث تناهيه بلا نهاية ، وهو من حيث واحديته شيء واحد ، والشيء الواحد لا كثرة فيه ، فلا يقال : أن لا نهاية له ، لأن عدم النهاية من شرط الكثرة ، وهو منزه عن الكثرة ، وهو من حيث ذاته المتعالية عن الحد والحصر والإدراك لا نهاية له ، فجمع الضدين في عين وحدته التي لا تشبيه فيها ، إذ تشبيهه عين تنزيهه ، وتنزيهه عين تشبيهه كما قال ، إذ معنى الحق - أي الحق الجامع - إنما هو المنزه يعني في التشبيه ، ولهذا أتى بالآية دليلا على ذلك وهي :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 » ، ف
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
تنزيه ،
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
تشبيه .
هذا على أن الكاف في
كَمِثْلِهِ
زائدة ، وإذا كانت على بابها فيكون
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
تشبيه ،
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
تنزيه ، لأنه يسمع لا بسمع ، ويبصر لا ببصر ، على أنه يسمع بسمع ، ويبصر ببصر ، وسمعه بذاته ، وبصره بذاته ، وذاته هي المنزهة فافهم .
ولهذا قال : فيستحيل عليه تعالى أي على الحق الجامع التشبيه أي دون التنزيه وأنه ليس له إلا ذلك .
فقوله : وأنه ليس له إلا ذلك ( 1 ) يحتمل معنيين :
هامش
( 1 ) - سورة الشورى ( 42 ) : الآية 11 .