عنها بأنها جسم ، والجسم هو المركب من الجواهر ، وليست تلك الجواهر المركبة من النقطة بغير الجوهر الفرد الذي برز تحت النقطة .
فإن نظرنا إلى جسمية الباء وجوهرية النقطة باعتبار وجود الجسم وحده والجوهر وحده ، قلنا : أن الجوهر منقسم .
وإذا نظرنا إلى أحدية عين الجوهر البارز تحت النقطة - باعتبار أنه ليس بغير الجوهر الذي تركب من جسم الباء - ، قلنا : أن الجوهر غير منقسم .
فلهذا قال :
[ فلما برز هذا الجوهر تحت هذا الجسم ]
فلما برز هذا الجوهر تحت هذا الجسم انقسم على أنه غير منقسم ( 1 ) على الوجه الذي بيناه والمعنى الذي أوضحناه .
فهذا يعني المنقسم الغير المتقسم شبه الحق - تعالى - من حيث أن أحدية الوجود هي لله - تعالى - وحده .
وإذا نظرنا إلى كثرة الممكنات وتعين وجودها على تنوع أشكالها ، قلنا : أن الوجود متعدد ، على أنه في نفسه غير متعدد .
كالإنسانية من حيث هي إنسانية لا يصدق عليها التجزي والتبعيض والتعدد ، ومن حيث أنا نرى زيدا وعمروا وكلا منهم يصدق عليه اسم الإنسان ، وأشكالها مختلفة ، وذواتها متعددة بتعدد الأشخاص ، على أنها في نفسها غير متعددة .
وإلى أحدية وجود الحق من حيث الحق ، وإلى تعدده باعتبار ظهوره في المظاهر أشار القائل بقوله :
وما الوجه إلا واحد غير أنه * إذا أنت عددت المرايا تعددا