تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
تركيب كل حرف منها بأخذه ما له من النقطة لا يصدق على النقطة أنها متجزئة ، لأنها في الخارج مثال للذات الغائب ، ولا بد من وجه المناسبة بين الممثل والممثل به ، وتلك الذات لا يجوز عليها التجزي والتعدد ، فلهذا قال قدس سره : تعالى الله أي عن ذلك التجزي والتعدد علوا كبيرا ، ( 3 ) فوحدت النقطة في عين الكثرة المتعددة بقوة أحديتها الغير المنقسم ، لأن القوة لها بالذات لا بالعرض ، وما كان قوية بذاته كانت له القوة المطلقة . وشأن القوة المطلقة أن تبرز ما كان مستحيلا واجبا وما كان واجبا مستحيلا ، فقوة أحدية النقطة هي التي أبرزت الكثرة الغير المتناهية متناهية ، لأن شأن قدرة الذات أن تبرز ما لا يتناهى متناهيا ، وقد وضعت النقطة دليلا في الخارج عليها .

[ النقطة على الحقيقة لا تنضبط بالبصر ]

ومن ثم أعلمك بقوله : واعلم أن النقطة على الحقيقة لا تنضبط بالبصر ( 4 ) أي المخلوق كما قال تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 1 » وما شوهد في الخارج من بروز النقطة في عالم التجسيم بقبول الانقسام لا يلزم أن تكون النقطة في نفسها منقسمة ، لأنها - أي النقطة البارزة في عالم التجسيم - إنما هي عبارة عن حقيقتها في عالم الغيب ، وتلك الحقيقة هي الدالة على الذات الغائب ، والأمر مداره على حقيقته ، وإذا كان حقيقة النقطة غائبة في عالمها الذي لا يشهد فكيف لنا أن نحكم على ما لا نعلمه حقيقة أنه منقسم بدليل ما ظهر لنا في الخارج من مثال النقطة الظاهرة في الخارج ؟ ، فهذا لا يصح أبدا . !
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 103 .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 311 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي