تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فإذا كان فيك ما في الملائكة كان ما فيك في غير الملائكة من باب الأولى ولهذا قيل :
أتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
لأنك نسخة من خلق على الصورة فافهم .

[ لأنه قل ما يوجد ]

وقوله : لأنه قل ما يوجد بل لا يوجد في عالم الأكوان ما يقع عليه إدراك الحس جوهر فرد لا ينقسم ( 1 ) لتعلم بذلك أن ما قبل بذاته الانقسام هو جوهر فرد ، والجوهر الفرد لا ينقسم ، كأن انقسامه عدم انقسامه . وإنما قيل : قلّ ما يوجد بل لا يوجد ( 2 ) الخ لتعلم أن الشيء الذي تجليت جوهريته باعتبار انقسامه ، إنما ذلك من حيث بروز الشيء في غير محله ، لأن الشيء الذي لا يعرف بحقيقته كما هو إلا في محله الحقيقي . وإذا برز من حقيقته إلى غيرها : إن اعتبر فيه صفته اللازمة له في أصله كأحدية الجوهر الفرد الغير المنقسم كان ذلك بحكم أصالته . وإن اعتبر فيه غير صفته اللازمة كانقسام الجوهر الفرد - لو قدر انقسامه - لكان ذلك من حقيقة المحل الذي ليس هو في الحقيقة حقيقة لحقيقة الجوهر ، ولا يضر ذلك الانقسام في الجوهر الفرد ، لأن الانقسام طار على الجوهر في محل غير محله الحقيقي ، والاعتبار بحقائق الأشياء لا بمحازاتها ، إذ الحقائق لا تنقلب ، والنسب لا تتبدل . فإذا علمت ذلك علمت ما أشار إليه المصنف - قدس سره - حيث قال : فلما أبرز هذا الجوهر ( 3 ) أي النقطة تحت هذا الحرف ( 4 ) أي الباء انقسم ( 5 ) من حيث أن الباء قد عبر