ولهذا قال قدس سره : وحد حقيقتها ( 1 ) يعني ومفهوم حقيقة النقطة البارزة في الخارج جوهر فرد ( 2 ) وقد علمت أن الجوهر الفرد أصل الأشياء ، لأنه كما مر ذات قابلة الاتصال غير قابلة للافتراق ، فلا تتجزأ ولا تتعدد .
[ فأما إذا أبرزته من غيب الوهم على لسان القلم إلى عالم شهادة الأكوان ]
فلهذا قال : فأما إذا أبرزته ( 3 ) أي النقطة من عالم الوهم على لسان القلم إلى عالم شهادة الأكوان ازداد حكما في نفسه ( 4 ) يعني إن زاد ما أبرزته النقطة معنى في نفسه وهو بروزه من أصله وذلك المعنى ذاتي للباء من النقطة ، غير منسوب إليه في حده أي في مفهومه الأصلي ، وهو الذي لا يصدق عليه انقسام إما لأنه لاحق بأصله وأصله لا يقبل انقساما ما بوجه ما ، وإما من حيث وجه ما برز به فيصدق عليه الانقسام .
فإذا ظهر بما بيناه أن الانقسام الواقع في الظاهر على النقطة ليس هو ذاتيا لها .
وقوله : من عالم الوهم على لسان القلم إلى عالم شهادة لوح الأكوان ( 5 ) فالعالم الوهمي هو الحقيقة المحمدية ، ولسان القلم كناية عن الترجمان وهو جبرائيل ، وعالم شهادة لوح الأكوان هو اللوح المحفوظ .
وذلك أن العلو [ الخلق ] في العقل الأول - المعبر عنه بعالم الوهم - مجملة ، وهي في عالم شهادة لوح الأكوان مفصلة .
وتعبيرنا بأن عالم الوهم هو العقل الأول ، لأن العوالم جميعها مخلوقة من العقل الأول ، والقوة الوهمية المعطاة لروح عزرائيل هي من عالم الوهم وهو الحقيقة المحمدية .
فإن القوى التي في الإنسان كالمفكرة والعاقلة والوهمية وأمثال ذلك أصل حقائقها أرواح الملكية المعبر عن أحدها بعزرائيل وله القوة الوهمية ، والقوة العاقلة لجبرائيل ، والقوة المفكرة لسائر الملائكة ، وكل ذلك محاتد الملائكة من الحقيقة المحمدية .