والنوع الثاني : هداية الخواص ، وهي سلوك العبد إلى الله على الطريق التي كان عليها نبي ذلك الوقت بباطنه ، ولم يشرعها لأمته خوفا عليهم من عدم الوفاء بحقها .
وهذا النوع من الهداية إنما هو بعد حصول الهداية الأولى التي هي هداية العوام ، فإذا حصلت هذه الأولى ، وسلك العبد بعد ذلك طريقة الحق في أسمائه وصفاته بمعرفة حقيقة الإلهية ، وأخذ من المعدن الذي أخذ منه نبيه ، بأن تصرف في مملكة الأسماء والصفات تصرف المالك في ملكه ، والمتصف بأوصافه بيد المرتبة والأصالة لا بالعارية والتبعية ، فهو مهتد وهذه هداية الله ، قال تعالى :
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
« 1 » .
فالعوام ، التابعون شريعة النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - هداهم الله إليه .
والخواص ، التابعون أحواله اجتباهم الله وهداهم هداه .
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
« 2 » لا إله سواه .
هامش
( 1 ) - سورة الشورى ( 42 ) : الآية 13 .
( 2 ) - سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 4 .