وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 1 » ، أي الطريقين المسمى أحدهما سعادة والأخرى شقاوة ، وهما راجعان إليه ، لأنه تعالى منتهى كل سالك ، قال الله تعالى :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 2 » .
واعلم أن هذا الاسم من أسماء الأفعال ، وصفته الهداية ، وهي عبارة عن إرجاع الكون إليه بسلوك الطريق الذي خلق ذلك الكون من أجله .
والهداية نوعان :
[ النوع الأول ] : هداية مطلقة .
[ النوع الثاني ] : وهداية مقيدة .
فالمطلقة ، هي رجوع الكون إليه بالضرورة على أي طريق كان ، ولأن كل طريق يكون موصلا إلى الله فسلوكه هداية ، وكل الطرق موصلة إلى الله - سواء كانت طرق السعادة أو كانت طرق الشقاوة - .
والفرق بين الطريقين : أن طريق السعادة ترجع إلى الله - تعالى - من قرب ، وطريق الشقاوة ترجع إلى الله من بعد ، وما ثم طريق إلا وإلى الله ينتهي ، قال الله تعالى :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
« 3 » فكل السالكين مهتدون ، وسلوكهم في طريقهم [ طرقهم ] المختلفة هداية ، لأن الله منتهى سفرهم .
والهداية المقيدة نوعان :
[ النوع الأول ] : فنوع هي هداية العوام ، وهي اتباع الرسل بالسلوك إلى الله - تعالى - على الطريقة التي شرعها نبي ذلك الوقت .
هامش
( 1 ) - سورة البلد ( 90 ) : الآية 3 .
( 2 ) - سورة النجم ( 53 ) : الآية 42 .
( 3 ) - سورة العلق ( 96 ) : الآية 8 .