فرأس مال أهل الجنة المكاسب هي تلك العقائد والظنون الحسنة باللّه تعالى . وأمّا هذه الجنة أعني جنة المواهب فإنّها أوسع الجنان جميعها ، حتى أنّها أوسع مما فوقها وهذه المسماة في القرآن بجنة المأوى ، لأن الرحمة مأوى الجميع ، قال اللّه تعالى :
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » ، ولم يقل جزاء ليكون تنبيها على أنّه يدخلهم جنة المواهب لا جنة المجازاة ولا جنة المكاسب ، فهي نزل لهم وقرى من خزائن الحق والجود ، والموهبة غير مختصة بمن عمل الصالحات ، فافهم » .
42 - وفي الباب الثامن والخمسين :
« الطبقة السابعة : تسمى الدرجة الرفيعة ، وهي جنة الصفات من حيث الاسم ، وهي جنة الذات من حيث الرسم ، أرضها باطن العرش ، وأهلها يسمون أهل التحقق بالحقائق الإلهية ، وهم أقلّ عددا من الطبقة التي مضى ذكرها ، هم المقرّبون أهل الخلافة الإلهية ، وهؤلاء هم الممكنون وذوو العزم في التحقيق الإلهي ، رأيت إبراهيم قائما في يمين هذا المحلّ ناظرا إلى وسطه ، ورأيت طائفة من الرسل والأولياء في جانبه الأيسر شاخصين بأبصارهم إلى وسط المحلّ ، ورأيت محمدا صلّى اللّه عليه - وآله - وسلّم في وسطه شاخصا إلى سقف العرش ، طالبا للمقام المحمود الّذي وعده اللّه به » .
43 - وفي المظهر السابع من الباب التاسع والخمسين :
« ألا ترى إلى حكاية سيدي الشيخ عبد القادر لما قيل له وهو في البداية : يا عبد القادر إنني أنا اللّه وقد أبحت لك المحرّمات فاصنع ما شئت ، قال له كذبت إنك شيطان ؛ فلما سئل عن ذلك وقيل له : بما ذا علمت أنّه شيطان ؟ فقال لقول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » فلما أمرني هذا اللعين بذلك علمت أنّه شيطان يريد أن يغويني ، على أن نفس مثل هذا قد يجري لعباد اللّه مع الحق ، كما جرى لأهل بدر وغيرهم ، وهذا مقام لا أنكره أخذ الوقت من بدايتي طرفا منه ، وكنت محقا ، فنقلني الحق منه ببركة سيدي وشيخي أستاذ الدنيا وشرف الدين سيد الأولياء المحققين أبي المعروف الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي ، ولقد اعتنى بي وأنا في تلك الحالة بعناية ربانية ، مؤيدة بنفحات رحمانية إلى أن نظر الحق بعينه عبده ، فجعلني ممن عنده ، فنعم السيد الفاضل ، ونعم الشيخ الكامل » .
هامش
( 1 ) - سورة السجدة ( 32 ) : الآية 19 ، ( م ق ط ) .
( 2 ) - سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 28 ، ( م ق ط ) .