تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
سيلان ، فإن جئتنا بصداقها المطلوب مكنّاك من هذا النكاح المخطوب ، فذهب الفقير إلى البحر وأخذ يغرف بقصعته منه ويفرغه في البر ، فمكث على ذلك مدة لا يأكل ولا يشرب ، وهو معتكف على ذلك المطلب ليلا ونهارا ، فأوقع صدقه خوف انتزاح البحر قلوب الحيتان فاشتكت إلى اللّه تعالى ، فأمر اللّه تعالى الملك الموكل بذلك البحر أن يذهب إلى ذلك الرجل بنفسه ويسأله عن حاجته فيسفعه ببغيته ، فلما سأله عن مقصده ، وأجابه الرجل أمر البحر أن يقذف بموجه إلى البرّ ما عنده من جنس ذلك ، فامتلأ الساحل جواهر ولئآلئ ، فحملها وذهب بها إلى الملك وتزوج ابنته ، فانظر يا أخي ما فعلت الهمة ، ولا تظن بأن هذا الأمر غريب أو شيء عجيب ، فقد شاهدنا واللّه بل جرى لنا في أنفسنا ما هو أعظم من ذلك مما لا يحدّ ولا يحصى ، واللّه على ما نقول وكيل ، ولم أحلف لك إلا خوفا عليك من ردّة الإنكار أن تنزع بقلبك عن سلم الهدى ومعارج الأسرار ، فإن القلوب إذا جال فيه الخناس ، وألبسها ثوب الوسواس يوشك أن تجول في مهامه الأياس ، فتحرم نور اليقين بظلمة الالتباس » .

39 - وفي الباب الثامن والخمسون :

« ثمّ اعلم أن أهل النار قد ينتقلون من طبقة إلى طبقة غيرها فينتقل الأعلى إلى الطبقة الأدنى تخفيفا عليه ، وقد ينتقل الأدنى إلى الأعلى تشديدا في عذابه ، كل ذلك على قدر ما يريده اللّه تعالى من العذاب من الزيادة والنقصان ، وأن في النار ما لا يحصى من العجائب ، فلو أخذنا في ذكر أهل الطبقات وتنوّعهم في كلّ درك ، أو لو وصفنا الملائكة الموكلة بهم وأنواعهم ، ولو شرعنا في بيان من كان مؤمنا فوقع بينهم من غير جرم ظاهر ، وذلك سرّ قوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 1 » أو لو تحدثنا في القوم الذين بعدهم من أهل الطبقات كيف نقلتهم القدرة إلى ما لا يدركه المؤمنون في حياتهم من التحقق بالحقائق الإلهية . ولقد اجتمعت بأفلاطون الّذي يعدونه أهل الظاهر كافرا فرأيته وقد ملأ العالم الغيبي نورا وبهجة ، ورأيت له مكانة لم أرها إلا لآحاد من الأولياء ، فقلت له : من أنت ؟ قال : قطب الزمان وواحد الأوان .

40 - وفي الباب الثامن والخمسين :

« ولكم رأينا من عجائب وغرائب مثل هذا ليس من شرطها أن تفشى ، وقد رمزنا لك في هذا الباب أسرارا ما كان يسعنا أن نتكلم فيها بغير هذا
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 25 ، ( م ق ط ) .