تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والشريك الذي اعتقده المشرك مخلوق لله ، وكل مخلوق لله فالله متجل فيه بكماله ، فما شهد المشرك من الشريك إلا الحق تعالى .

[ فحصل من هذا أن الشريك هو الحق ]

فمن ثم قال : فإن شئت أشرك ( 1 ) يخاطب المشرك الزاعم لما اعتقده من الشريك ليس هو الله ، وإن شئت أفرد ( 2 ) أحدية الحق - تعالى - فما ثم إلا عينك وهو تجلي الحق - تعالى - في ذاتك أيها المشرك . فعلى كل حال وتقدير إن أشركت فعملك محبوط ، وإن أفردت فعملك مقبول ، ولا يكون إلا ما يريده ، وقد أراد من المشرك ما أراد ، ومن المفرد ما أراد ، لتقوم حجته على المشرك بالعقاب ، وللمفرد بالثواب ، وليس إلا مشرك ومفرد ، فهما مظهر اسم الهادي ، فهو الذي أخذ بنواصي الأكوان إلى محل سعادتها ، وسلك بها الصراط المستقيم في حق كل منها ، فهداها بذلك إلى بلوغ كمالها الذي خلقت له قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » ، وقال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 2 » ، فشهد لهم بالعبادة ، لأن التسبيح عبادة ، فهم عابدون له ، قائمون بما خلقهم من أجله ، وقد قال عليه السلام : « كل ميسر لما خلق له » ، فالكل ميسرون للعبادة المخصوصة التي خلقوا لها ، ولهذا قال تعالى :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » ، لأن الطريق الذي أخذ بناصية كل إليه طريق سعادة ذلك الشيء ، لأنه يرجع إلى الله من ذلك الطريق ، وقد خلقه الله تعالى لسلوك ذلك الصراط ، فهو مستقيم في حقه ، ومعوج في حق غيره ، وهذا هو محض الهداية ، قال الله تعالى :
هامش
( 1 ) - سورة الذاريات ( 51 ) : الآية 56 . ( 2 ) - سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 44 . ( 3 ) - سورة هود ( 11 ) : الآية 56 .