تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وما كان قولي لهم إلا
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
« 1 » ولم أخص نفسي بالحقيقة الإلهية ، بل أطلقت ذلك في جميعهم ، فأعلمتهم بأنه كما أنك ربي - يعني حقيقتي - أنت ربهم - يعني حقيقتهم - ، فافهم واحمل المعنى على الوجه المراد ، مع إقامة الكتاب والسنة ، والحذر [ من ] التعطيل والحلول . فقد ظهر لك بما بيناه تثنى النقطة وتثليثها ، وكل ذلك عبارة عن الذات الواجب المنزهة عن المثاني والمثالث . فالحق - سبحانه وتعالى - واحد ، وفي أحديته تخيل المشرك فيه - أي في الحق تعالى - الشركة ، يعني أن له شريكا ، وهو اعتقاد المشرك الذي أوجده في خياله . فكل من الشريك والمشرك والشركة المعتقدة للمشرك مخلوق لله تعالى ، والله يتجلى بكمال ذاته في كل من ذلك بغير حلول ، ولا تجزأ ، ولا تكيف ، ولا تعدد ، بل هو واحد ، أحد ، فرد ، صمد ، لا يجوز عليه غير ما هو له ، وما هو له غير جائز لغيره ، ولا غير له في الحقيقة ، « تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا » . وأما قوله قدس سره : فحصل من هذا أي من الكلام المتقدم الموضح لأحدية الحق تعالى - أن الشريك هو الحق ، لأنه - كما مر - متجل بذاته في جميع مخلوقاته بغير حلول .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ( 5 ) : الآيتان 116 و 117 وهما :وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 116 ) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 306 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي