وأما تثنيتها فدليل على أن لله - تعالى - من حيث الجملة مظهرين :
[ المظهر الأول ] : مظهر حقي قديم ، وهو عبارة عن تجليه في أسمائه وصفاته .
[ المظهر الثاني ] : ومظهر خلقي حادث ، وهو عبارة عن تجليه في مخلوقاته من غير حلول ولا كشيء في شيء ، بل كما يستحقه لنفسه ، فلأجل ذلك ظهرت النقطة بالتثنية لتدل بالوضع على هذه الحقائق .
وأما كونها بالباء والجيم والياء بالبعدية ليظهر أن تجليات الحق - سبحانه وتعالى - في المظاهر كلها على ثلاثة أقسام :
[ القسم الأول ] : قسم يسمى التجليات الذاتية ، وهي في أسمائه التي لا تفيد معنى الوصفية كاسمه الأحد واسمه الله واسمه الحق .
[ القسم الثاني ] : وقسم يسمى تجليات الصفات ، وهو تجليه في تلك الأسماء التي تفيد معنى الوصفية .
[ القسم الثالث ] : وقسم يسمى تجليات الأفعال ، وهو ظهوره في صنعه أي في خلقه وفعله .
وأما سرّ التربيع - أعني تربيع عدد النقطة بعد الباء والجيم والياء - ، فيشير - باعتبار - إلى وجود الموجودات من حيث أنها مركبة من العناصر الأربعة - المعبر عنها بعنصر النار والهواء والماء والتراب - [ هذا ] من حيث الظاهر في الكائنات .
وأما من حيث الباطن ، فإنه يشير إلى أمهات الأسماء والصفات - المعبر عنها بالأئمة الأربعة - وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة ، والاسم الحيّ منها يسمى بإمام الأئمة ، والذات لا تكمل إلا بوجود هذه الأسماء ، ولا تكمل الأربعة إلا بوجود كل منها .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 300
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٣٠٠