تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فمحمد هو الظاهر بنفسه وهو المظهر لغيره ، فدائرة الميم محل : « ما رأيت شيئا » ، ونقطته البيضاء محل : « إلا رأيت الله فيه » بهذا الاعتبار ، يعني ما رأيت مخلوقا إلا ورأيت الحقيقة المحمدية بارزة في ذلك المخلوق .

[ قيل في معنى إنما بمنزلة ما ]

وأما قوله في معنى الآية : قيل في معنى إنما بمنزلة ما وتقديره إن الذين يبايعونك ما يبايعون إلا الله ومن المعلوم أن محمدا - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - بويع فشهد الله لنفسه إنما بويع إلا الله فكأنه يقول ما أنت عبد بويعت إنما أنت الله بايعت ( 1 ) الخ ، فاعلم أن هذا التقدير في الآية لا يخلو من فائدة تحصل به - أي بالتقدير - لا تحصل بعدمه أي بعدمه التقدير ، وهي أن الحق أقام نفسه مقام الحليقة [ الخليفة ] في مقام المستخلف ، وذلك فيه إشعار بقدر عين الوجود - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - حيث كان الحق خليفة عنه فيما استخلفه فيه . فإن قلت : هلا يحصل هذا المعنى مع إبقاء إنما على بابها من غير احتياج إلى تقدير . قلنا : لا يحصل ذلك لأن المعنى حينئذ يكون أن محمدا خليفة عن الله - ولا شك أنه خليفة عن الله - ولا يتأتى استقامة المعنى [ للمعنى ] على أن إنما على بابها ويكون الحق نائبا عن من استخلفه عنه ، بل يكون الخليفة عن الحق خليفة عن الحق فيما استخلفه فيه ، ويكون معنى الآية شاهدا للخليفة عن الله على من استخلفه الله عليه ، بخلاف التقدير وجعل إنما بمنزلة ما ، فإن الحق إذا يكون خليفة عن خليفته في موضع ما استخلفه ، فافهم فإنه دقيق لا يدرك إلا بالتأمل . فعلى عدم التقدير يكون المعنى : إن الذين يبايعونك إنما يبايعونك الله ، يعني : أنك يا محمد تبايعهم لله .