تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وعلى التقدير يكون المعنى : إن الذين يبايعونك ما يبايعون إلا الله ، يعني أن الله - تعالى - يبايع لمحمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - ، وكم بين الرتبتين [ فرق ] في الشرف والفضل . واعلم أن شرحنا لمقام : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله فيه » قبل مقام : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله بعده » لترتيب الأفضلية فيما ورد على نسق مقاماتهم - رضي الله عنهم - ، ولا منافاة بين الشارح والماتن ، فإن الماتن قدّم مقام : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله بعده » على مقام : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله فيه » . وقصده بذلك - والله أعلم - مراعاة النظير [ التنظير ] ، حيث أتى بلفظ القبلية في المقام الأول ، [ و ] اتبعه بلفظ البعدية في المقام الثاني . أو يكون مراده أيضا استيفاء لذكر النقطة التي بدأ من حيث ما ظهرت في بعض الأحرف فوقها ، وفي بعضها بعدها . ومما يؤيد ما قلنا في الوجه الثاني ، هو أن النقطة البيضاء التي في جوف الحروف لا تظهر إلا بعد ظهور النقطة من الجهة الفوقية والجهة البعدية . فإن قلت : فإذا كان ذلك كذلك ينبغي إذا أن يقدم مقام : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله بعده » على مقام : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله » ، لأن النقطة أول ما برزت في الحروف المنقوطة في حرف الباء . قلنا : لا يلزم ذلك وهو أنك قد علمت ما المراد بالنقطة ، وقد علمت أن القبلية والبعدية المضافتين إليها إنما هي قبلية حكم وبعدية حكم ، لا قبلية وبعدية زمان حاشا وكلا ، فإذا كان ذلك كذلك كان تقديم مقام « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله » تقديما لوجهين :