أحدهما : أن البعدية لا تعقل إلا بتعقل القبلية ، فإذا تقديم ما يتعقل به غيره أولى من تقديم المتعقل على المتعقل به .
والثاني : لمّا كان مقام : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله » مقام الصديق الأكبر ، كان تقديمه أولى من تقديم غيره ، لتقديم مرتبة الصديق بعد النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - على كل أحد من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - .
وأما قول عثمان - رضي الله عنه : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله بعده » فهو مشهد عظيم ، ومجلى جسيم ، عجز الأولون عن لحوق مقدمته ، وخسر الآخرون عن نيل ساقته ، وذلك شهود الكمال الحقي في المجلى الخلقي .
فأول ما رأى صاحبه - رضي الله عنه - الحقيقة الخلقية المعبّر عنها - من بعض وجوهها - بالحقيقة المحمدية .
ثم بعد ذلك الشهود شهد الحقيقة الحقية البارزة من غيب كنز الأحدية ، وهي الحقيقة المحمدية المطلقة عن قيد الخلقية بكل وجه من الوجوه .
ومن ثم كان ظهور النقطة بعد الحرف في ثلاثة مواضع : في الباء ، والجيم ، والياء .
وجملة ظهورها فيها بأربع نقط : واحدة في الباء ، وواحدة في الجيم ، واثنتين في الياء ، وفي ذلك التثليث والتربيع سر عظيم .
ومسألة التثليث مشهورة بين هذه الطائفة وما يراد بها ، إذ هي الأصل وما بعدها فرع ، وقد ذكرها الإمام الأكبر في كتاب فصوص الحكم في فص حكمة فردية في كلمة محمدية ، فإن أردت تحقيق ذلك فعليك بما هنالك .
واعلم أن توحد النقطة دليل على واحدية الحق - تعالى - في الوجود ، وأنه محض الوجود المطلق ، إذ لا موجود سواه .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 299
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٢٩٩