تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
[ و ]
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 1 » ، فجعل طاعته عين طاعته ، ومبايعته عين مبايعته ، ورميه عين رميه ، فلما شهد ذلك عمر - رضي الله عنه - قال : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله فيه » ، وذلك سر ما ظهر به - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - في قابلية عمر ، فما شهد عمر رضي الله عنه إلا بالنبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - لأنه القائل على لسان أمته : « ما عرفناك حق معرفتك » ، هذا بلسان العموم من حيث العجز الخلقي عن إدراك الفيض الحقي بغير واسطة مشكاة النبوة - عليه الصلاة والسلام - ، ومن ثم قال - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - : « يدور الحق مع عمر حيث ما دار » ، وليس الحق غير محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - كما قال تعالى :
قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
« 2 » فأهل الظاهر يريدون بالحق في الآية ضد الباطل ، والمحققون يريدون به الحق المعبر عنه بالذات . ولمّا كان شهود عمر - رضي الله عنه - الحق بالحق ، أشار المصنف إلى ذلك بظهور النقطة البيضاء في تجويف الحروف ، وقد مر أن جملتها أحد عشر النقطة [ نقطة ] عدد الحق الصرف من حيث مراتب الوجود ، وعدد ما له وجه إلى الحق ووجه إلى الخلق « 3 » ، فبالحق شهد الخلق نزولا ، وفي الخلق شهد الحق عروجا . وأما قوله : فإنها محل ما رأيت شيئا أي أن النقطة البيضاء التي ظهرت في رأس الميم وأخواتها محل الشيء الذي يظهر الحق فيه من غير حلول ، فالبياض الذي دار عليه دائرة الميم هو الحق أعني الحق المخلوق به ، وهو الحقيقة المحمدية ، والدائرة هي الخلق الذي ظهر من الحقيقة المحمدية كما قال : « أنا من الله والمؤمنون مني » ،
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 17 . ( 2 ) - سورة يونس ( 10 ) : الآية 108 . ( 3 ) - وهو الحقيقة المحمدية - المحقق .