فقول الصديق - رضي الله عنه - : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله » ، فما رأى العوالم المعبّر عنها بالخلق الصرف إلا وقد رأى ما قبل قبلها وهو الحق الصرف .
ولهذا العدد من الأسماء الإلهية الاسم الحي ، فالصديق - رضي الله عنه - شهد بالاسم الحي حياة الحق السارية في جميع الموجودات من غير حلول ، ولا شك أن الحياة السارية تشهد أولا فيمن سرت فيه قبل شهود السر فيه فلهذا قال : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله » فافهم .
وأما قول الفاروق - رضي الله عنه - : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله فيه » أي في ذلك الشيء ، لأن كل شيء فيه شيء كما قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » أي وجه ذلك الشيء الذي لولاه لما قام وجود الموجودات ، فكل شيء فيه شيء ، فشهد الفاروق - رضي الله عنه - الحق في ذوات المخلوقات من غير حلول ، وهذا الشهود هو شهود الحق في الخلق لا بقبلية زمان ولا ببعدية مكان ، بل شهود حكم غير قابل في التعريف بقبلية ولا بعدية ، مع شهود كل من الحق والخلق في مرتبته ، فالحق في مرتبة الكمال ، والخلق في مرتبة النقصر .
وتعبيرنا بذلك لا يكاد يدرك بالعقل والفكر النظري اللهم إلا أن يكون بإيمان أو تسليم ، وإما صاحب الكشف فإنه يشهد ذلك بالذوق الخارج عن تقدير الكيفية فافهم .
والمراد بقوله : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله فيه » أي في ذلك الشئ من غير حلول .
وأشار المصنف بذلك إلى النقطة البيضاء التي تظهر في الأحرف المجوفة كالميم ، والواو ، والفاء ، والقاف ، والعين والغين إذا تقدمهما حرف ، والصاد ، والضاد ، والطاء ،
هامش
( 1 ) - سورة القصص ( 28 ) : الآية 88 .