وفي تنبيهه - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - بقوله : « ما فضلكم » الخ إعلان لنا بعظيم شرف الصديق - رضي الله عنه - ، ويكون من جملة ما لزمنا الإيمان به كما قال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 »
فانظر ما أحدث بروز النقطة فوق الحرف من المعارف التي أشارت إلى شهود الحق قبل الخلق ، لتعلم أن ليس وضع النقطة - فيما وضعت فيه - بحسب بروزها فوق الأحرف إلا لسرّ لو أطلعك الله عليه لكنت وارثا لمقام الصديقية الكبرى .
فعدد النقطة التي فوق الأحرف ثمانية عشر نقطة عدد العوالم الثمانية عشر ، وفي هذا سر عظيم لو فهمته ، وذاك أن الوجود له مراتب أربعون تسمى بمراتب الوجود :
فمنها ما هو حق صرف .
وما هو خلق صرف .
وما هو بين وجهين : يعني بين ما هو حق من وجه وخلق من وجه .
فالحق الصرف من مراتب الوجود أحد عشر مرتبة :
المرتبة الأولى : الذات الساذج ، والحادية عشر مرتبة تجلي الأفعال .
والخلق الصرف من مراتب الوجود :
أولها : المرتبة الثالثة والعشرون ولها الفلك الأطلس ، وآخرها الإنسان .
وما بين الحق الصرف والخلق الصرف أحد عشر مرتبة :
أولها : المرتبة الثانية عشر وهي مرتبة عالم الإمكان المعبر عنها بالبرزخ ، وآخرها المرتبة الثانية والعشرون المعبر عنها بمرتبة المركبات .
هامش
( 1 ) - سورة الحشر ( 59 ) : الآية 7 .