في أثرها - أي في أثر صفات الحق تعالى - ، فهذا هو شهود الذات في الأسماء والصفات ، ومن كان يشهد الذات في الأسماء والصفات فلا يخفى عليه شهود الأسماء والصفات في الذات ، وشهود الصفات في الأثر والمؤثرات جميعا ، وذلك أثر ما قال تعالى : « فإذا أحببته كنت سمعه وبصره » الحديث .
ومن ثم قال - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - - : « ما فضلكم أبو بكر بصوم ولا صلاة ، ولكن بشيء وقر في صدره » .
مع أن الصوم إذا حملناه من باب الإشارة على الإمساك عن السوى ، وحملنا الصلاة على الوصلة الخاصة ، كما قيل في حقه - عليه الصلاة والسلام - في ليلة الإسراء : « قف إن ربك يصلي » كان ذلك في حق الصديق أعظم الفخار ، لكن لمّا كان ما هو في قلبه المعبّر عنه بعرش الله كما جاء : « قلب المؤمن عرش الله » والعرش هو محل الاستواء لحضرة الملك ما لا يعبر عنه في هذه الدار بتعبير ، لعدم وسع قابلية الكون قال - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - : « ما فضلكم » الخ ، أي وإن شاركه غيره في القيام بالصوم والصلاة ، فقد فضل من شاركه بما ليس للمشارك قدرة على الوصول إليه ، يعني على ما وقر في قلب الصديق ، وفي ذلك من أبهر معجزاته - عليه الصلاة والسلام - فيما أخبر به عن غيب كما [ ما في ] صدر الصديق ، فهو يشاهد ما في الصدور كما يشاهد ما في الأمور الخارجة في الظهور ، لأنه
نُورٌ عَلى نُورٍ
« 1 » لا يحجبه شيء للطافته ، ومن ثم قيل : أن محمدا - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - عبد من حيث ظاهره ، ورب من حيث باطنه ، والرب هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء .
هامش
( 1 ) - سورة النور ( 24 ) : الآية 35 .